عبد الملك بن زهر الأندلسي
245
التيسير في المداواة والتدبير
طبيب . وما عرض من ذلك فأمره خطر والحذر يجب أن يكون منه ، فإنما هو « 33 » عن ضعف القوة الطبيعيّة وليس عن ضعف القوة الإراديّة ، والقوة « 34 » الطبيعية هي المنبثة من الكبد . فما كان منها « 35 » ساذجا كان الوجع معه ولم يكن المعى يفعل ما جرت العادة به من دفع الثّفل إلى أسفل ، وما كان من استنقاعها برطوبة فضلية في ذات طبقاتها وكان ذلك مفرطا فإن مس الوجع لا يكون من الحدة على ما شأنه أن يكون عليه . ومتى رأيت هذه العلة فتثبّت فيها ، وإذا تيقّنت أنه إنما هو استرخاء من القوة الطبيعية ( وأنّ المعى لا يتحرك حركته الطبيعية ) « 36 » لدفع ما يدفعه إلى أسفل - وأفعال القوة الطبيعية كما علمنا هو أن تهضم وتغيّر وأن تمسك ما قد انهضم وأن تدفع ما تحتاج إلى دفعه ، وقبل ذلك ( كله ) « 37 » أن تجتذب إليها . وهذه الأفعال منها ما تفعله بآلة و ( منها ما تفعله ) « 38 » بغير آلة ، والدفع يكون بآلة وهو الذي نحن بسبيله بحسب ما نجده . ولا أدري هل ثمّ فعل بغير آلة يخفى علينا لوجودنا الفعل بالآلة - فقوّ الكبد بما شأنه تقويتها كان ذلك حارا أو باردا ، فإنّ من الأدوية ما يفعل بخصوصية جوهره ، مثل تقوية لحم الزبيب للكبد وتسمينه إياها ، ومثل ما ذكر من تقوية كبد الذئب إذا أكلت مشوية لكبد الإنسان . وقد استعمل جالينوس هذه الكبد في أدويته . وأدوية تقوية الكبد كثيرة .
--> ( 33 ) ط ، ك ، ل : يكون . ( 34 ) ب : القوى . ( 35 ) ب ، ل : عن ذلك . ( 36 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب . ( 37 ) ( كله ) ساقطة من ط ، ل ، ك . ( 38 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب .